المبشر بن فاتك
215
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال أفلاطون : التفات الحرّ لما سلف أكثر من تأمّله لما تأمّل . وقال : إذا حسّنت للرئيس نفسه قبض ما بسطه من نيله واستكثار ما يبذله من عنايته بغير نقص من ذات يده فليتوقع أمرا يقصر بأحواله . وقال : عقوبة الكريم إضرابه عمّن استحق عقوبته لأنه يحرمه ما كان عليه مسبلا من طوله ؛ وعقوبة اللئيم إيصال المكروه إلى من عاداه لأنه كان عاريا من رفده . وقال : من أطاع العدل « 1 » انتقى ما ينتقيه وخلص على تجربته ، ومن [ 52 ب ] أطاع الجور سامح بما اختاره ولم ينتفع بأكثر مما حصّله . وقال : ليس تقوم ثمار الغش وإن كثرت بفوائد النصيحة وإن قلّت ، لأن إصلاح النفس بالأمانة أكثر من إصلاح الأحوال بالخيانة . وقال : إذا رفضت « 2 » أحدا فلا تخرجه من أسر الطمع فيك ، وإذا كافحته فلا تيئسه من مراجعتك ، فإنك ترسل عليه ليلا يسرى فيه إليك « 3 » وهو نائم عنك وغير مبصر لك . وقال : إذا كافحت عدوّا فاحذر طاعة الغضب فيه فإنه أعدى لك منه . وقال : إذا ساعدتك الحال فاحذر خيانة القدرة فإنها تفسد عليك استشعار الإنصاف وتثنيك بالعزّة عن النظر في العواقب . واشغل سعيك بمعونة المظلومين وستر المحرومين . وقال « 4 » : إذا سمقت بك حال فاطلب فيها ملك السرائر ونقاء الطوايا « 5 » واجعل جسن المداراة بينك وبين الناس فإنها أمنع حصن وأفضل رد .
--> ( 1 ) كذا في ح ، ب ؛ وفي ص : العقل . ( 2 ) غير واضح في ب . ( 3 ) ب : اليه . ( 4 ) هذه الفقرة ناقصة في ص ، وواردة في ح ، ب الخ . ( 5 ) ح : الضمائر .